الصحراء زووم : محمد كنتور
من المرتقب ان يخرج الجزائريون اليوم الجمعة للتظاهر في مسيرات عبر مختلف الولايات للمطالبة برحيل النظام، وتكمن اهمية هذه المحطة في كونها ستعطي مؤشرا لمعرفة إن كان عزل الرئيس المريض يكفي لتهدئة الاحتجاجات قبل شهر من نهاية ولايته الرئاسية الحالية، وفرصة لاكتشاف التوجه الشعبي العام من تطبيق المادة 102، وما إذا كانت هذه الدعوة قد أحدثت شرخا حقيقيا في الحراك أم لا.
وكان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح دعا الثلاثاء الماضي إلى تفعيل المادة 102، والتي تقضي بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، وهو ما اعتبره البعض بمثابة إعلان القطيعة بين قيادة الأركان والرئاسة.
وهو المطلب الذي أيدته أحزاب وتنظيمات كانت إلى عهد قريب من أكبر الداعمين لبوتفليقة، كحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي شكل لسنوات أحد ركائز التحالف الرئاسي الحاكم، بالاضافة الى الأمين العام للاتحاد العام للعمال عبد المجيد سيدي السعيد -الذي كان من أكثر الداعمين للرئيس والداعين إلى استمراره.
لكن هذا المطلب رفضته وجوه عدة بارزة بالحراك الشعبي، مثل المحامي مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، معتبرا الأمر بـ"حيلة أخرى" من السلطة "للإبقاء على النظام الذي رفضه الشعب"، ورأت أحزاب وحركات معارضة -مثل حزب طلائع الحريات وحركة عزم- في تصريحات قايد صالح تدخلا في الشأن السياسي، وخطوة غير كافية لتلبية مطالب الشعب بتغيير النظام السياسي كله.
كما حذرت بعض الصحف في مقالات لها من الانسياق وراء هذه الخطوة واصفة إياها بـ"الفخ الكبير" محذرة من "تصديق أن وجوه الماضي ستتبنى آمال المستقبل"، مشيرة الى أن النظام أصبح مع رحيل بوتفليقة، لكن الشعب مع رحيل النظام.
بيد ان رحيل بوتفليقة مرتبط اليوم بموقف المجلس الدستوري، وهو الهيئة الوحيدة المخولة بتفعيل" الإجراء الذي اقترحه قايد صالح، والذي نفت الإذاعة الجزائرية أمس الخميس أنباء عن عقده لاجتماعات للبت في ما إذا كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لائقا لمنصبه، وبحسب مراقبين فإن "ميزان الحرارة الحقيقي" لقياس التطورات المستقبلية هو الحراك الشعبي نفسه، ففي حال بقي متمسكا بمطالبه الأخيرة في تغيير المنظومة، سيفرض على الجميع، جيشا وطبقة سياسية، اتخاذ خطوات أخرى لمواكبته.